السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
76
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
معنى كون الأقلّ معلوم الوجوب على أيّ تقدير أنّه إن كان نفسيّا فهو منجّز ، وإن كان في ضمن الأكثر فالأكثر أيضا منجّز . والحاصل : أنّ إجراء البراءة في الزائد يقتضي عدم تنجّز الأكثر ، وعدم تنجّز الأكثر يقتضي عدم العلم بتنجّز الأقلّ على أيّ تقدير فيلزم عدم الانحلال . أو نقول الانحلال موقوف على العلم بتنجّز الأقل والعلم بتنجّز الأقلّ موقوف على تنجّز الأكثر لو كان في ضمنه ، وتنجّزه موجب لعدم إجراء أصالة البراءة في الزائد ، وعدم إجراء البراءة موجب لعدم الانحلال . والجواب عن هذا الاعتراض من وجهين : الأوّل أن يقال : إنّ معنى تنجّز الأقلّ على أيّ تقدير صحّة العقاب على تركه ، فإنّه إذا كان الخطاب به معلوما وشكّ في كونه واجبا بنفسه أو في ضمن الأكثر ، فذلك الشكّ لا يكون عذرا في الترك ، فإنّ العلم بورود الخطاب مع احتمال كونه نفسيّا كاف في البيان ورفع العذر ، واحتمال كون الأقلّ واجبا غيريّا بالنسبة إلى الأكثر الّذي جرت البراءة فيه لا يكون عذرا بعد العلم بورود الخطاب به مع احتمال كونه نفسيّا ، فتنجّز الأقلّ لا ينافي جريان البراءة بالنسبة إلى الزائد ، لأنّه إنّما ينافيه على تقدير أنّ المراد بتنجّزه هو أنّه إن كان نفسيّا فهو منجّز وإن كان واجبا في ضمن الأكثر فهو منجّز أيضا لتنجّز ذلك الأكثر الّذي هو في ضمنه ، وحينئذ لا يمكن جريان البراءة في الزائد ، لأنّه ينافي تنجّز الأكثر . وأمّا إذا كان بمعنى أنّ الأقلّ لا عذر في تركه للعلم بورود الخطاب به ، غاية الأمر يحتمل كونه غيريّا بالنسبة إلى الأكثر ، وذلك لا يوجب العذر في تركه بعد أن علم ورود الخطاب به مع احتمال كونه نفسيّا ، فذلك لا ينافي جريان البراءة بالنسبة إلى الزائد . هذا ما فهمته من سيّدنا الأستاذ - سلّمه اللّه - . قلت : يرد عليه أنّ مجرّد العلم بورود الخطاب بالأقلّ لا يكون موجبا لتنجّزه ، لجواز أن يكون ذلك الأقلّ واجبا غيريّا بالنسبة إلى الأكثر ، وبعد جريان البراءة في الزائد لا يكون الأكثر منجّزا ، فلا يكون الأقلّ منجّزا على كلّ حال ، فجريان البراءة في الزائد ينافي الانحلال ، ويوجب عدم العلم بتنجّز الأقلّ على كلّ حال .